رحلةُ صائم من الدنيا إلى الآخرة، وسرُّ البهجة في شهر ذي الحجة:
افتتاح:
الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فيطيب لي في هذا المقام أن أجمع لكم بين مقامين إسلاميين:
المقام الأول:
ويتعلق بشهر رمضان.
المقام الثاني:
ويتعلق بشهر ذي الحجة.
رحلة صائم:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـــد: ما أشبه رحلة الصيام برحلة الآخرة!! إلا أن هذه صورة صغيرة ورحلةٌ قصيرة، وتلك صورة كبيرة ورحلةٌ طويلة.
رحلة الصيام:
وتبدأ بتناول وجبة السحــور ففيه بركة، قال رســول الله صلى الله عليه وسلم: (تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً) متفق عليه، وليتقوى بها المسلم على طاعة الصيام التي تنقضي ساعاتها ــ وهو على يقين ــ بغروب الشمس وعلى أتم الاستعداد ليفطر على ما أعد له مخلوق من فضل الله من كل ما لذ وطاب فيفرح بفطره ليذهب عنه كل جوعٍ وظمأ مَرَّ به طيلة يومه ؛ راجياً قبولَ صومه وثوابَ ربه قائلاً : (ذَهَبَ الظَّمَأُ , وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ , وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ) (اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا) رواه النسائي وغيره. وهذه هي فرحةُ الصائم الأولى وتكون عند فِطره.
رحلة الآخرة:
وتبدأ بأن يستعين العبد بأمور دنياه من مأكل ومشرب وغيره ليتقوى بها على غايةٍ عظيمة خُلق لأجلها؛ ألا وهي عبادة الله سبحانه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}. وفي أتم الاستعداد بعمل صالح وعلى يقين أن تنتهي هذه الرحلة بانقضاء العمر حينما (يُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلَاءً، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْ فُلَان، هَلْ أَصَابَكَ ضُرٌّ قَطُّ أَوْ بَلَاءٌ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصَابَنِي قَطُّ ضُرٌّ وَلَا بَلَاءٌ) أخرجه ابن ماجه.
تنسيه لذة النعيم ذلك بغمسة واحدة ليفطر بعدها على نعيم أبدي أعده له مولاه سبحانه ، نعيمٌ ما مثله نعيم.
هي جنة طابت وطاب نعيمها
فنعيمهـا باقٍ وليس بفانِ
فيها الذي والله لا عين رأت
كلا ولا سمعت به الأذنانِ
وتلك هي فرحة الصائم الثانية، عند لقاء ربه؛ فيدخل الجنة بسلام من بابٍ اسمه الريان؛ ذلكم الباب الذي أعده الله للصائمين فلا يدخله أحد غيرهم. بل أعظم الفضل والجزاء من الكريم المنَّان: هو قوله في الحديث القدسي: (إِلَّا الصَّوْم، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ) رواه مسلم.
دعوة إلى المبادرة:
فباااادر أخي في الله: إلى مافيه سعادة الدارين، فإن اليوم عملٌ ولا حساب وغداً حسابٌ ولا عمل، وإنا إلى الله سائرون، ولا نعيمَ إلا نعيم الآخرة. تقبل منا ومنكم الصيام والقـيام، وأكرمنا بعفوه والعتق من النيران، وأحل علينا الرضوان .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
...................................................................
سرُّ البَهْجَةِ في شهرِ ذي الحجةِ
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:
إخوة الإيمان: يطيب لي في هذه الوريقات أن أقدم لكم نظماً ميسـراً يشتمل على فضائل عامة لشهر ذي الحجة تحت مسمى (سرُّ البَهْجَةِ في شهرِ ذي الحجةِ) كان بداية النظم قبل أعوام عن فضائل العشر ثم رأيت فيما بعد أن أكمل ما تبقى من بعض فضائل الشهر فيما يتعلق بأيام العيد والتشـريق والأضحية ثم الخاتمة بتجديد العهد مع الله سبحانه وتعالى.
نسأل الله القبول في القول والعمل، وصلى الله وسلم وبارك على خير البرية وأزكى البشـرية وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
والحمد لله رب العالمين.
تقريظ فضيلة شيخنا العلامة
أحمد بن حسن المعلم . حفظه الله
رئيس هيئة علماء اليمن
ورئيس مجلس علماء حضرموت
بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد أطلعني الأخ: أحمد بن عبدالله حربة، على منظومته المسماة (سرُّ البَهْجَةِ في شهرِ ذي الحجةِ) فرأيتها قد احتوت على فضائل هذا الشهر الكريم وخصائصه والأعمال الصالحة المستحبة فيه عموماً وفي يوم عرفة وأيام العيد على الخصوص ملتزماً ما صح به الدليل معرضاً عما أحدثه المحدثون من البدع.
فصار هذا النظم المختصـر مرشداً وموجهاً لمن يريد العمل بالسنة في هذه الأيام الفاضلة ومن يحرص على تحصيل الأجور العظيمة المترتبة على تلك الأعمال.
فجزاه الله خير الجزاء على هذا العمل والجهد المبارك وزاده رسوخاً في العلم وإبداعاً في النظم والشعر.
وكتبه: أحمد بن حسن المعلم
في 20 جمادى الأولى 1442هـ
مُقَدِّمَةُ النظم:
فِي فَضْلِ شَهْرٍ قَدْ أَتَى
لِأَحْمَدَ بْنِ حَرْبَةَ
قَوْلٌ وَجِيزٌ مُمْتِعُ
وَالْخَيْرُ مِنْهُ نَابِعُ
أَبْدَأُ بِاسْمِ المُنْعِمِ
فَيَا لَهُ مِنْ مُكْرِمِ
عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الْوَرَى
مُصَلِّيّاً وَمُكْثِرَا
وَآلِكَ الْأَطْهَارِ
وَصَحْبِكَ الْأَخْيَارِ
وَتَابِعٍ مُتَابِعِ
وَعَابِدٍ وَخَاشِعِ
وَرَاجِياً لِلْمَغْفِرَةْ
فِيمَا مَضـَى وَسَطَّرَهْ
وَبَعْدُ هَذَا النَّظْمُ
بِهِ الْمُرِيدُ يَسْمُو
نَحْوَ العُلَى لِيَرْتَقِي
وَلِلْإِلَهِ يَتَّقِي
فَلَيْسَ فِي الْحَيَاةِ
مِنْ مُبْتَغِي النَّجَاةِ
سِوَى الَّذِي يُشَمِّرُ
وَبِالصَّلَاحِ يَظْفَرُ
فَاغْفِرْ إِلَهِي ذَنْبِي
أَصْلِحْ مَسَارَ دَرْبِي
فَضْلُ العَشْرِ وَالعَمَلِ فِيهَا
فَضَائِلٌ يَا إِخْوَتِي
فِي عَشْـرِ شَهْرِ الْحِجَّةِ
لَيْسَ لَهَا مَثِيلُ
كَلَّا وَلَا بَدِيلُ
رَبُّ الْعِبَادِ أَقْسَمَا
بِهَا لَهَا مُعَظِّمَا
فَبَادِرَنْ وَاسْتَقْبِلِ
بِالصِّدْقِ وَالتَّمَلْمُلِ
فِي التَّوْبَةِ النَّصُوحِ أَوْ
عِزْمٍ كَعَزْمِ مَنْ شَكَوْا
إِلَى الْإِلَهِ ضَعْفَهُمْ
وَأَقْلَعُوا عَنْ ذَنْبِهِمْ
مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى
عَاشِرِ يَوْمٍ قَدْ تَلَا
لَيْسَ هُنَاكَ عَمَلُ
مُحَبَّبٌ مُكَمَّلُ
إِلَى الْإِلَهِ رَبِّنَا
كَهَذِهِ الْعَشْـرِ هُنَا
فَهَلِّلُوا وَكَبِّرُوا
وَسَبِّحُوا وَأَكْثِرُوا
تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ
وَوَحِّدُوا الدَّيَّانَ
صَلُّوا الصَّلَاةَ كُلَّهَا
مِنْ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا
تَصَدَّقُوا تَطَوَّعُوا
لِكُلِّ خَيْرٍ سَارِعُوا
وَصَوْمُ تِسْعٍ فُضَّلَا
وَفَاقَ كُلَّ الْعَمَلَا
كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِي
ثَبْتٌ فَقِيهٌ لُغَوِي
وَالْحَجُّ فِيهَا الْمَوْسِمُ
وَالقَائِمُ الْمُرْتَسِمُ
أَسَاسُ كُلِّ الْعَمَلِ
فِي وَقْتِهِ الْمُفَضَّلِ
فَضْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ
وَلَيْسَ قَطُّ يَوْمُ
يُشْـرَعُ فِيهِ الصَّوْمُ
يَغْفِرُ ذَنْبَ الْمَاضِيَةْ
كَذَاكَ إِثْمَالْبَاقِيَةْ
وَلَا الْإِلَهُ شَرَّفَهْ
كَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةْ
وَهْوَ أَسَاسُ الْحَّجِّ
زِينَتُهُ بِالْعَجِّ
أُكْمِلَ فِيهِ الدِّينُ
وَشَأْنُهُ الْمَتِينُ
وَالْعِتْقُ وَالتَّبَاهِي
فِيهِ مِنَ الْإِلَهِ
لَا تُهْمِلِ الدُّعَاءَ
فِيهِ وَلَا العَطَاءَ
فَرَبُّنَا مَا أَقْرَبَهْ
وَمَنْ دَعَاهُ قَرَّبَهْ
فَضْلُ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ الْقَرِّ
وَبَعْدَهُ فِي الْفَضْلِ
يَوْمَانِ فِي الْأَقَلِّ
الْعِيدُ يَوْمُ النَّحْرِ
كَذَاكَ يَوْمُ الْقَرِّ
وَقِيلَ يَوْمُ النَّحْرِ
أَفْضَلُهَا فِي الْعَشْـرِ
مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَةِ
وَمَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَةْ
أُمُورٌ فِيهِ مَاضِيَةْ
ألَّا يُزِيلَ الشَّعَرَا
وَلْيَتْرُكِ الْأَظَافِرَا
وَمِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ
فِي يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ
لَا يَأْكُلِ الطَّعَامَا
وَلْيَتْبَعِ الْإِمَامَا
مُبْتَدِئاً فِي أَكْلِهِ
مِنْ نَحْرِهِ وَبَذْلِهِ
مُثَلِّثاً فِي الْقِسْمَةْ
لِكُلِّ صِنْفٍ سَهْمَهْ
لِبَائِسٍ فَقِيرِ
وَمُعْدَمٍ عَسِيرِ
وَالثُّلْثُ لِلْهَدِيَّةْ
وَنَفْسِهِ الرَّضِيَّةْ
وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا
فَلَا تَسَلْ لِمَاذَا
أَحْكَامٌ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ
فَيَا شُيُوخَ عَصْـرِنَا
وَيَا شَبَابَ جِيلِنَا
يَهْنَاكُمُوا فِي الْعَشْـرِ
عِيدٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ
أَرْبَعَةٌ أَيَّامُ
قَدْحُرِّمَ الصِّيَامُ
فِي الْعِيدِ وَالتَّشْـرِيقِ
مِنْ دُونِمَا تَفْرِيقِ
لِلْأَكْلِ وَالشُّـرْبِ فَقَطْ
وَالشَّكْرُ فَرْضٌ مَا سَقَطْ
وَتُرْفَعُ الْأَصْوَاتُ
بِالذِّكْرِ فَالصِّفَاتُ
وَمَنْ يُحَاذِ صَوْتُهُ
صَوْتَ ذُكُورٍ مِثْلَهُ
عَمْداً بِلَادِلَالَةْ
فَبِدْعَةٌ ضَلَالَةْ
مذهبُ جمعٍ عُلَما
مقصودُهم قد عُلِما
وَعِنْدَ قَوْمٍ قَدْ وَرَدْ
جَوَازُهُ فَلَا يُرَدْ
خَاتِـمَــــةٌ
فَاعْلَمْ هُدِيتَ الْفَضْلَا
وَافْهَمْ وُقِيتَ الْجَهْلَا
بِأَنَّ هَذَا الشَّهْرَا
خَاتِمَةٌ وَبُشـْرَى
فَجَدِّدِ الْعُهُودَا
وَبَدِّدِ الْقُيُودَا
وَاسْلُكْ سَبِيلَ الرُّشْدِ
تَحْظَى بِكُلِّ سُعْدِ
ثُمَّ صَلَاةُ اللّٰهِ
عَلَى النَّبِي الْأَوَّاهِ
مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ
وَتَابِعٍ لِهَدْيِهِ
حَمْداً لِرَبِّ الْأُمَمِ
مُسَيِّراً لِلْقَلَمِ
٠تم النظم بحمد الله٠